الشيخ أحمد بن علي البوني

463

شمس المعارف الكبرى

يا مقدر الوقت والحين انقلني من هذا البحر الذاتي الفاني والخليفة الفانية ، واحمل روحي مع ملائكتك الكرام المقربين الأخيار ، وانقل طبعي من طباع البشرية يا أزلي الأزل يا مفني الخلق والدول ، يا من هو في ملكه جبار ، لا إله إلا أنت الواحد القهار العزيز الجبار ، أسألك أن تمدني بعوالم هذا الاسم ليقهروا لي كل متكبر جبار ، يا اللّه 3 ، يا جبار أجب أيها الملك رجفيائيل ، وتوكل بكذا وكذا بحق اسمه الجبار ، واقرأ الآية تنل ما تريد . فصل في اسمه تعالى المتكبر اعلم أن المتكبر هو الذي يرى كل شيء حقير بالإضافة إلى ذاته ولا يرى الكبرياء إلا لذاته ، فنظره لغيره نظر الملوك إلى العبيد ، ولا يكون ذلك إلا للّه . وكل من رأى الكبرياء لنفسه كان جاهلا ، والمتكبر المطلق هو اللّه تعالى ، وذلك أنه لما خلق السماوات العلى والأرضين السفلى قبل إيجاد الموجودات ، وأظهر عجائب المصنوعات قبل ظهور التقدير وترتيب التدبير ، أبرز من أنواره نور كبريائه في الإيجاد الأول فخافت فرقا ، ثم انزعجت قلقا وهامت فيضا وفوقا ، فبعد ذلك بسط عليها من أنوار الرحمة ما ثبت له في عالم التوحيد ، وشاهدت به حقائق الأعمال ، فكل ذرة ما ألزمها من القهر بذل العبودية حتى عرفت ذلك بهذا في اليوم ، وهذه الصفة ظاهرة في الدارين بارزة في الكونين ، وليست صفة تبطن في عالم وتظهر في آخر ، وإذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بهيبة كبريائه ، ثم يمده بعين الرحمة ، فيعقب بسط ، فيعظم فرحا بما أنعم اللّه عليه . واعلم أن الذي لم يقع في حق اللّه إلا من استكبر في الأرض بغير الحق ، وهم الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، وهم أهل الشهوات الذين يتبعون أهواءهم . ومن شاهد كبرياء اللّه وكان صاحب تمكين ، رزقه اللّه التصريف في وجوده ، والذاكر لهذا الاسم يجد التواضع في حركاته وسكناته ، والتقرب إلى اللّه بهذا الاسم الإقرار بكبرياء اللّه والخشوع حتى يغلب عليه الخوف لأن النبي عليه السّلام رأى إنسانا يصلي ، وهو يعبث بلحيته فقال : لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . وهو ذكر المتعبدين من المريدين مع إضافة الآية الشريفة ، ومداومة الأذكار وخشوع القلب ومن كتبه وحمله في رأسه رفع اللّه قدره ، وله رياضة إحدى وعشرين يوما وتلاوته كل يوم عدده ، فإن عوالمه تحضر ، وخادمه سجيائيل يأتي للذاكر ويقضي حاجته وكل ما أراد من قمع الجبارين . وأما ذكره تقرأ البسملة وتقول : اللهم أنت المتكبر لا كبير غيرك ، لك الكمال المطلق ، ولك الجبروت القهري لا إله إلا أنت يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، أسألك يا قهار يا اللّه يا رب ، اللهم اقهر أعدائي وأحي قلبي ، وأيدني بالخضوع والخشوع حتى يخشع لك قلبي وجوارحي بالخضوع إليك ، يا متكبر يا أمان الخائفين يا رب العالمين . من لازم عليه فتح اللّه عليه ونال شرف الكشف . فصل في اسمه تعالى الخالق اعلم أن الخالق هو صانع وهو خالق على الدوام في كل لمحة وخطرة سبحانه وتعالى ، والخلق هو الإبداع المخترع من غير مثال ، وعالم الملك والملكوت هو الاختراع وتفصيله عالم الأسرار ، والعالم